50250571733 442f821485 b

هل الورقة التي أملكها مزوّرة أم سليمة؟

1- سويفت تيم
المراجعة تمت من قبل :

“هل الورقة التي أملكها مزوّرة أم سليمة؟” مؤخراً أصبح هذا السؤال يشغل أذهان الكثيرين،

وذلك في ظل انتشار مليارات العملات الرقمية المزورة في جميع أنحاء العالم. نسمع تقريباً أخبار القبض على مزورين لديهم كميات من العملات المزورة في الكثير من الدول أسبوعياً.

في العشرين سنة الأخيرة، حدث تقدم كبير في تكنولوجيا تصنيع النقود، مما رفع امان العملات وقلل عمليات التزوير. لكن وخلال هذه المدة الزمنية تطورت أساليب وطرق التزوير، وباتت معقدة أكثر من ذي قبل. لذلك لا يزال لدينا كم كبير من العملات المزورة التي يتم التعامل بها داخل دائرة التداول النقدي.

تنتقل هذه النقود المزورة من يد لأخرى، والكثير من الناس لا يدركون كونها مزورة. إذاً ما قصة تزوير العملات، وكيف تتم العملية بحيث تبقى نُسخاً طبق الأصل من العملات الحقيقية؟ هل الموضوع حبر على ورق؟ وكم تكلفة العملة المزورة؟ وبكم تباع هذه العملات؟ ومن هم أساتذة هذه المهنة؟ وكيف يصممون عملات مزورة قادرة على خداع أجهزة كشف التزوير حتى؟ وكيف تعمل أجهزة كشف التزوير؟ والسؤال الأهم هو: كيف تستطيع أن تتعرف على العملة المزورة بمجرد إمساكها باليد؟

omid armin lzegcz ckG8 unsplash

في أول أسبوع من شهر يوليو الحالي توجهت سيدة تقطن مدينة “بارانكيا” الواقعة في كولومبيا إلى أحد فروع بنك يُدعى “banco caja social” من أجل الحصول على مال كان زوجها قد ارسله اليها كمصروف شهري للمنزل. سحبت السيدة من البنك مليون بيزو كولومبي أي عشرين ورقة من فئة الـ 50 ألف بيزو، والتي لا تتجاوز قيمتها 270 دولار أمريكي.

بعد أن سحبت السيدة المال توجهت لشراء بعض الحاجيات وتسديد بعض التزاماتها المالية، ولكن كان الجميع يرفض أخذ المال منها وعدم بيعها أي شيء، وذلك بسبب كون الأوراق النقدية التي لديها مزورة. بالفعل كانت الأوراق النقدية مزورة مما دفع السيدة الى التوجه نحو البنك الذي سحبت منه المال وهي باكية، لأنها لم تكن تملك غير تلك الأوراق النقدية. ثم فوجئت بوجود غيرها من الناس وهم يشتكون من كون الأموال التي سحبوها كُلّها مزورة.

بالنسبة للكثيرين، فكرة أن تكون الأموال المسحوبة من البنوك مزورة أمر غير عادي، ولكن في كولومبيا يحدث هذا الأمر بشكل مُتكّرر، حيث تُعد كولومبيا واحدة من أكثر البلدان شهرة ونشاط في مجال تزوير العملات. ظلّت كولومبيا المصدر الأكبر في مجال توريد الدولار المزور إلى أمريكا لغاية عام 2010، فبراعة المزورين الكولومبيين في تزوير الدولار، كانت أحد أهم الأسباب التي جعلت “مجلس الاحتياطي الأمريكي” يقوم بتصميم ورقة المائة دولار في أكتوبر 2013، وذلك من خلال إضافة خصائص امان جديدة من شأنها منع تزوير هذه العملة. لكن وبالرغم من كل هذه الاحتياطات التي اتخذها المجلس، إلا أن تزوير الدولار لم يتوقف. حيث قام المزورون بإعادة تصميم الورقة النقدية الجديدة من خلال اخذ الخصائص الجديدة بعين الاعتبار، ليجعلوها شبيهة جداً بالورقة الحقيقية.

أما اليوم فيُعد البيرونيين الأمهر في تزوير العملات، وعلى وجه الخصوص فئة المائة دولار. تفوقت البيرو في السنوات الأخيرة على كولومبيا في مجال تزوير العملة. بحسب البيانات التي نشرها جهاز الخدمة السرية المسؤول عن مكافحة تزوير العملات وحماية الرئيس الأمريكي، فإن مصدر 60% من العملات الأمريكية المزورة التي يتم تداولها في العالم هي البيرو.

تصف “واشنطن بوست” الـ peruvian note أي النسخة المزورة من الدولار، والتي تزورها العصابات المتواجدة على أراضي البيرو؛ على أنها من أجود أنواع النقود المزورة في جميع أنحاء العالم. يعود هذا السبب إلى المهارة العالية التي تمتلكها العصابات في البيرو لدرجة أن الكثير من هذه الأوراق النقدية تمر من التجّار، والمواطنين، وماكينات كشف التزوير، وفي بعض الأحيان من البنوك حتى دون أن يتم اكتشافها، إلا من قبل البنك المركزي الأمريكي أي “مجلس الاحتياط الفيدرالي”. إذاً كيف يتم تزوير عملة مثل الدولار رغم خصائص الأمان المُعقّدة التي تحتويها؟

هناك العديد من الطرق لتزوير الدولار، لكن واحدة من أشهر الطرق المستخدمة في يومنا هي الطريقة المسماة “washed notes” أو العملات المغسولة. تكون الطريقة بأخذ المزورين للفئات النقدية الصغيرة من العملة الأمريكية مثل الواحد دولار والخمسة دولار، ووضعها في مذيبات كيميائية معينة من أجل مسح الطباعة الموجودة عليها. ثم يقومون بعد ذلك بطباعة فئات أكبر مثل المائة دولار، وذلك من خلال استخدام طابعات متطورة جداً، والتي تطبع بتقنية الطباعة الملساء غير المباشرة أو “offset”. بهذه الطريقة يُمكنهم تحويل الفئات النقدية مثل الخمسة دولار لفئة المائة دولار. ما يُساعدهم على ذلك، هو المقاس الموّحد لجميع فئات العملة الأمريكية، فيصل الطول إلى 15.6 سم والعرض إلى 6.6 سم.

يلجئ المزورون لهذه الطريقة لسببين: أولاً ليصبح ملمس الورقة المزورة هو الملمس ذاته للورقة النقدية الحقيقة التي تقوم الحكومة الأمريكية بطباعتها؛ من 75% من القطن و25% من الكتان. أما السبب الثاني والأهم، هو احتفاظ ورقة الواحد دولار على سبيل المثال وذلك بعد وضع المذيبات الكيميائية عليها؛ بخاصيتين مهمتان من خصائص الأمان التي تقوم الحكومة في دمجها أثناء الطباعة، وهما شريط الأمان والعلامة المائية؛ مما يوفر على المزورين إضافة الخاصيتين المذكورتان في الأعلى، حيث هاتين الخاصيتين على الورقة الممسوحة من خلال المذيبات الكيميائية.

تحتاج عملية التزوير هذه مع كل خطواتها في بلد مثل البيرو من 10 إلى 12 فرداً؛ ويتألف الفريق المزور من مصممين ومسؤولي الطباعة والأشخاص الذين يقومون بتأمين الاحتياجات مثل الحبر وما إلى ذلك. يُمكن لكل فريق يتألف من هذا العدد تزوير 5 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط.

يُكلف إنتاج ورقة المائة دولار 14 سنت. أما المزورين في البيرو فيقومون بطباعتها بتكلفة تتراوح ما بين الـ 3 إلى 5 دولارات، ومن ثم يقومون ببيعها عادة بمبلغ لا يقل عن 20% من قيمتها الاسمية. ما يعني أنهم يقومون ببيع الورقة النقدية من فئة المائة دولار بـ 20 دولار. لذلك، فهم يكسبون ما يُقارب الـ 15 دولاراً للورقة الواحدة.

يتم تداول جزء كبير من هذه الدولارات المزورة في أمريكا اللاتينية، أما الجزء الآخر فيتم تهريبه إلى داخل أمريكا. بحسب “مجلس الاحتياط الفيدرالي” يتم تداول تريليون ومائة وخمسون مليار دولار أمريكي في جميع أنحاء العالم، ويُشتبه بكون ما يقرب واحد في المائة من المبلغ هذا، أي 11.5 مليار دولار مزوراً. إذاً كيف تستطيعون كأشخاص عاديين معرفة ما إذا كانت العملة مزورة أم لا؟

لكل عملة ورقية في العالم “خصائص أمان” تقوم الحكومات بدمجها في طباعة الأوراق النقدية، بحيث يصعُب تقليدها أو تزويرها. يمكن للأشخاص العاديين التعرف على هذه الخصائص من خلال اللمس أو النظر، فعلى سبيل المثال يُمكننا معرفة أهم خصائص الأمان في ورقة المائة دولار الأمريكي من خلال علامة “water mark” أي العلامة المائية. تكون العلامة المائية عبارة عن صورة يتم دمجها في تصميم الورقة بحيث لا يمكن رؤيتها إلا من خلال تسليطها على الضوء، فإن لم تكن العلامة موجودة أو يمكن رؤيتها دون تسليطها للضوء، فهذا يعني كون الورقة النقدية مزورة.

هناك من سيقول الآن أن المزورين من البيرو يقومون بإحضار الأوراق الأصلية التي تحتوي على العلامات الخاصة للبلدان، ويقومون بطباعتها فوقها. إذاً كيف سنتمكن من معرفة هذا الأمر؟

هذا السؤال في محله، حيث تبقى ورقة الخمسة دولار نسخة طبق الأصل من تلك الحقيقية، وذلك بعد ازالة الحبر عنها وطباعة المائة دولار عليها، فيكون المظهر والملمس والألوان نفسها تماماً، حتى الانعكاسات الخاصة بالحبر باتجاه الضوء تكون متطابقة. لكن بالرغم من هذا كُله، إلا أن الورقة النقدية هذه يبقى فيها عيب صغير جداً، حيث يُراهن المزورين على أن أغلب الناس لا يُلقون أي اهتمام لهذا العيب. إذاً ما هو هذا العيب الذي ذكرناه؟

تحتوي كل فئة من فئات الدولار الأمريكي على علامة مائية مختلفة. تكون العلامة المائية عادة نسخة مصغرة من الصورة الكبيرة الموجودة على الورقة النقدية، وبالتالي يُمكنكم أولاً ملاحظة وجود علامة أصلية، ولكنها ليست علامة المائة دولار. أما ثانياً، فتكون العلامة المائية الحقيقة الخاصة بالمائة دولار في يمين الورقة، وفي فئة الخمسة دولار تكون يسار، وبالتالي يُمكن معرفة كون الورقة النقدية من فئة المائة دولار مزورة إذا ما كانت العلامة المائية في اليسار. أما ثاني أبرز خاصية أمان موجودة في فئة المائة دولار والتي يُمكن تميزها بسهولة، هي: “color-shifting lnk” أي الحبر متغير اللون. ففي أسفل يمين الورقة يُمكنكم ملاحظة أن لون الرقم مائة هو نحاسي، ومع تغيير زاوية الرؤية يصبح الرقم أخضر اللون. كما أضاف “البنك الفيدرالي الأمريكي” رسمة لجرس يتغير لونه ايضاً بين النحاسي والأخضر حسب زاوية الرؤية في النسخة الجديدة من ورقة المائة دولار والتي صدرت عام 2013. أما خاصية الأمان الثالثة، فهي: “security thread” أي خيط الأمان، وهو عبارة عن خيط يُمكن رؤيته على شكل خط عمودي في يسار ورقة المائة دولار عند وضعها أمام مصدر للضوء. كما يظهر الخيط بلون وردي في ورقة المائة دولار عند تعرضه لأشعة فوق البنفسجية، وتظهر عبارة “use one hundred”. أما رابع أبرز خاصية أمان موجودة في فئة المائة دولار، فهي: “Intaglio printing” أي الطباعة الغائرة فلو جربتم تمرير أحد أصابع يديكم أعلى وأسفل كتف “بنجامين فرانكلين” في الصورة الموجودة على فئة المائة دولار، فعندها يمُكنكم ملاحظة أن ملمس الورقة في المنطقة هذه خشن بعض الشيء. يعود الأمر إلى تقنية الطباعة الغائرة التي يستخدمها مكتب النقش والطباعة التابع لوزارة الخزانة الأمريكية لإضفاء ملمس مميز على العملة الأمريكية.

هناك خصائص أمان أخرى للعملة الأمريكية، ولكن الأربعة التي ذكرنها في الأعلى هي أشهرها. كما قمنا بإعطاء المثال من خلال الدولار، وذلك لكونه العملة الأشهر عالمياً، مما يجعله الأكثر عرضة للتزوير في آن واحد.

في حال قمنا بالنظر إلى ورقة المائة ريال سعودي، فيُمكننا أن نعثر على عشر خصائص أمان في كلتا الطرفين للورقة، ومنها: الصورة المائية للملك، وخط الأمان، والكتابات الدقيقة. كما نرى نفس الأمر بالنسبة لورقة المائة جنيه المصري، حيث تظهر 14 خاصية أمان في الطرف الأمامي والخلفي. يُمكنكم رؤية هذه التفاصيل مشروحة بشكل مُفصّل على موقع البنك المركزي السعودي والبنك المركزي المصري. أما بالنسبة للبنوك وشركات الصرافة، فمن غير المُمكن أن يقوموا بفحص الأوراق النقدية على حدة. لهذا السبب تلجئ البنوك وشركات الصرافة إلى الحلول التكنولوجية لاكتشاف العملات المزورة.

في هذا المجال يختار الناس عادة خياران أحدهما counterfeit detector pen أي الفلم الكاشف للعملات المزورة. دعوني أخبركم أنه هناك عملات مزورة مصنوعة من لُبّ الخشب قبل أن أشرح لكم ما هو القلم الكاشف وكيف يعمل، ويكون الورق هذا عادة ذو لون غامق. حيث يقوم المزور عادة بوضع مادة النشا لإضعاف اللون وتخفيفه.

أما القلم الكاشف فيحتوي على صبغة اليود التي تُمكّنكم من معرفة ما إذا كانت العملة مزورة من خلال رسم خط صغير على الورقة النقدية، فإذا كان اللون الظاهر أزرقاً هذا يعني أن العملة مزورة، لان اليود يتفاعل مع النشا، والعملة الحقيقية لا تحتوي على نشا. لكن لا يمكننا تسمية هذا القلم بالاختراع الجيد والذي يمكننا الاعتماد عليه، ويعود ذلك إلى ما ذكرناه قبل قليل، فهناك مزورين كُثُر يقومون بالطباعة على الورق الأصلي من الفئات الصغيرة بعد مسح الحبر.

أما الخيار الآخر وهو أجهزة الفرز والتي تندرج ضمن أنواع كثيرة، لكن أشهرها هي الـ “high- speed counter- sorters” أي أجهزة العد والفرز عالية السرعة. كما تنتشر هذه العدادات في البنوك والشركات الكبرى. تحتوي هذه الأجهزة على “sensor” أي مستشعر قادر على التعرف على الورقة المزورة من خلال فحص جودة الصورة المطبوعة والتأكد من وجود الـ “magnetic Ink” أي الحبر المغناطيسي المُستخدم في طباعة الأوراق النقدية. بالمناسبة، التوقيع المغناطيسي للورقة يساعد ماكينة العد والفرز في التعرف على قيمة الورقة، حيث تحتوي كل فئة على توقيع مغناطيسي خاص بها يميزها عن الفئات الأخرى. كما تعد أجهزة العد والفرز أحد الطرق الفعالة والقوية في اكتشاف العملات المزورة ذات الجودة المنخفضة كتلك التي يقوم بعض الأمريكيين الهواة بتزويرها باستخدام تقنية “Ink- jet printing” أي الطباعة الحبرية. أما العملات المزورة بشكل احترافي كتلك التي تُطبع في البيرو من قبل العصابات، فيصعب على أجهزة العد والفرز اكتشافها متجاوزة المستشعرات الخاصة بآلة العد والفرز بنجاح. كما تقوم الشركات المُصنعة لهذا النوع من الآلات بإخبار المستهلك بشكل واضح إن الآلات ليست مثالية تماماً، وإنها ليست فعالة مائة في المائة ضد العملات المزورة.

انتشرت ورقة من فئة المائة دولار في عام 2002 بشكل كبير، وكانت الاستخبارات الأمريكية تُطلق عليها أسم “super dolar” لكونها شبيهة جداً بالمائة الدولار الحقيقية، مما جعل من الصعب اكتشافها حتى من قِبل البنوك. للسوبر دولار حكاية تدخل فيها كُلٌ من لبنان، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية قد نتحدث عنها في حلقة لاحقة. لكن أغرب ما في الأمر هو قيام البنوك في ايرلندا باتخاذ إجراءات احترازية عندما لاحظوا عدم قدرة الآلات والبنوك على كشف المائة دولار هذه. من ضمن هذه الإجراءات: 1. رفضوا جميع فئات المائة دولار باستثناء تلك التي يطبعونها. 2. فرضوا فحص العملات من قبل الصرّافين، ومن ثم تمريرها من جهاز كشف التزوير، وكما منعوا دخول الورقة النقدية من فئة المائة دولار للنظام المالي، إلا بعد أن يتم إرسالها إلى الـ “كاش سينتر” ليتم فصحها وتدقيقها من قبل الخبراء. تخيلوا أن هذا القرار كان يُطبّق على كل ورقة مائة دولار. سيتساءل البعض الآن قائلين كيف يمكننا نحن معرفة ما إذا كانت العملة مزورة أم لا، في حين لا تستطيع آلات عد النقود اكتشافها؟

دعوني اخبركم أن 78% من العملات المزورة الموجودة في كندا يتم اكتشافها من قبل الأفراد وأصحاب المحال والمشاريع. يستطيع كل شخص يعلم خصائص الأمان الخاصة بالعملات التي يتعامل بها معرفة ما إذا كانت العملة مزورة أم لا؛ بمجرد إمساكها بيده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق

اسم

الرئيسية المتجر عربة 0 أضف إلى القائمة
القائمة الرئيسية
مرحبا, تسجيل الدخول
Shopping Cart (0)

لا توجد منتجات في عربة التسوق. لا توجد منتجات في عربة التسوق.

القائمة الرئيسية
مرحبا, تسجيل الدخول